أحمد بن الحسين البيهقي

13

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

رأسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك قال نعم أيها الملك إنه كان لي ابن وكنت به معجبا وعليه رفيقا وإني زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام فسميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه قال له ابن ذي يزن إن الذي قلت لك كما قلت فاحفظه واحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فإني لست آمن أن تتداخلهم النفاسة من أن تكون لكم الرئاسة فينصبون له الحبائل ويبغون له الغوائل وإنهم فاعلون ذلك أو أبناؤهم غير شك ولولا أني أعلم أن الموت مجتاحي قبل مبعثه لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير يثرب دار ملكي فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب استحكام أمره وأهل نصرته وموضع قبره ولولا أني أقيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمره ولأوطأت على أسنان العرب كعبه ولكن سأصرف ذلك إليك عن غير تقصير بمن معك ثم دعا بالقوم فأمر لكل رجل منهم بعشرة أعبد سود وعشر إماء سود وحلتين من حلل البرود وخمسة أرطال ذهب وعشرة أرطال فضة ومائة من الإبل وكرش مملوء عنبرا وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال إذا حال الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره